‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضايا الأمة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضايا الأمة. إظهار كافة الرسائل

حكم الإحتقال بالكريسمس (السنة الميلادية الجديدة)


الصراع بين الحق والباطل دائم ما دامت الدنيا، واتباع فئام من الأمة المحمدية أهلَ الباطل في باطلهم من يهود ونصارى ومجوس وعباد أوثان وغيرهم، وبقاء طائفة على الحق رغم الضغوط والمضايقات، كل ذلك سنن كونية مقدرة مكتوبة، ولا يعني ذلك الاستسلام وسلوك سبيل الضالين؛ لأنّ الذي أخبرنا بوقوع ذلك لا محالة حذَّرنا من هذا السبيل، وأمرنا بالثبات على الدين مهما كثر الزائغون، وقوي المنحرفون، وأخبرنا أنّ السعيد من ثبت على الحق مهما كانت الصوارف عنه.

ولسوف يكون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أقوام ينحرفون عن الحق صوب الباطل يغيرون ويبدلون، وعقوبتهم أنّهم سيُحجزون عن الحوض حينما يَرِده الذين استقاموا ويشربون منه كما قال عليه الصلاة والسلام: «أنا فرطكم على الحوض؛ وليُرفعن إليَّ رجال منكم حتى إذا أهويت إليهم لأناولهم اختلجوا دوني فأقول: أي رب! أصحابي، فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك». وفي رواية: «فأقول: سحقاً لمن بدَّل بعدي».
 
ومن أعظم مظاهر التغيير والتبديل، والتنكر لدين محمد صلى الله عليه وسلم اتِّباع أعداء الله تعالى في كل كبيرة وصغيرة، باسم الرقي والتقدم، والحضارة والتطور، وتحت شعارات التعايش السلمي والأخوة الإنسانية، والنظام العالمي الجديد والعولمة والكونية، وغيرها من الشعارات البراقة الخادعة. وإنّ المسلم الغيور ليلحظ هذا الداء الوبيل في جماهير الأمة إلاّ من رحم الله تعالى حتى تبعوهم وقلدوهم في شعائر دينهم وأخص عاداتهم وتقاليدهم كالأعياد التي هي من جملة الشرائع والمناهج.

أسباب ضعف المسلمين أمام عدوهم ووسائل العلاج لذلك

أسباب ضعف المسلمين أمام عدوهم ووسائل العلاج لذلك
للشيخ عبد العزيز بن باز
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وأمينه على وحيه وخيرته من خلقه نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين . أما بعد :

فلقد اهتم أرباب الفكر الإسلامي وأصحاب الغيرة الإسلامية وأصحاب التفكر الكثير بحال المسلمين وما آل إليه أمرهم . .

لقد شغلهم هذا الأمر كثيرا وفكروا كثيرا في أسباب ضعف المسلمين وفي أسباب تأخرهم أمام عدوهم وفي أسباب تفرقهم واختلافهم ، وفي أسباب تسليط العدو عليهم حتى أخذ بعض بلادهم .

ثم بعد أن عرفوا الأسباب - وهي واضحة - اهتموا أيضا بأن يعرفوا العلاج لهذه الأسباب التي أوجبت التأخر والضعف وهي معلومة أيضا ، ولكن يجب أن تنشر وأن تبين ، فإن وصف الداء ثم الدواء من أعظم أسباب الشفاء والعافية .

فإن المريض متى عرف داءه وعرف دواءه فهو جدير بأن يبادر إلى أخذ الدواء ثم يضعه على الداء .

هذه طبيعة الإنسان العاقل الذي يحب الحياة ويحب الخلاص من الأمراض ، يهمه أن يعرف الداء وأن يعرف الدواء .

ولكن بعض الناس قد يغلب عليه الداء ويستولي عليه حتى يرضى به ويستلذ وحتى يموت شعوره ، فلا يبالي بمن يصف له الدواء لأن الداء صار سجية وطبيعة له يرتاح له ويقنع بالبقاء معه لانحراف مزاجه وضعف بصيرته وغلبة الهوى عليه وعلى عقله وقلبه وتصرفاته كما هو الواقع في أكثر الناس بالنسبة للأدواء الدينية وعلاجها .

فقد استلذ الأكثر وطاب له البقاء على أمراضه وسيئاته التي أضعفته وعطلت حركاته وجعلته لا يحس بالداء في الحقيقة ولا يحس بنتائجه ولا بما يترتب عليه في العاجل والآجل ولا ينشد الدواء ولا يحرص عليه ولو وصف له وبين له ولو كان قريبا منه؛ لأنه لا يهم ذلك ، وما ذاك إلا لاستحكام الداء وارتياح النفس له وخفاء ضرره عليه وعدم الهمة العالية لتحصيل المطالب العالية .

وقد بين العلماء وأصحاب الفكر النير وأرباب البصيرة النافذة والخبرة بأحوال الأمم في هذا العصر وقبله بعصور أسباب ضعف المسلمين وتأخرهم ، كما بينوا وسائل العلاج الناجع ونتائجه وعاقبته إذا أحسن استعمال الدواء .

وترجع أسباب الضعف والتأخر وتسليط الأعداء إلى سبب نشأت عنه أسباب كثيرة وعامل واحد نشأت عنه عوامل كثيرة ، وهذا السبب الواحد والعامل الواحد هو : الجهل؛ الجهل بالله وبدينه وبالعواقب التي استولت على الأكثرية ، فصار العلم قليلا والجهل غالبا .

وعن هذا الجهل نشأت أسباب وعوامل منها حب الدنيا وكراهية الموت ، ومنها إضاعة الصلوات واتباع الشهوات ، ومنها عدم الإعداد للعدو والرضى بأخذ حاجاتهم من عدوهم وعدم الهمة العالية في إنتاج حاجاتهم من بلادهم وثرواتهم ، ونشأ عن ذلك أيضا التفرق والاختلاف وعدم جمع الكلمة وعدم الاتحاد وعدم التعاون .

فعن هذه الأسباب الخطيرة وثمراتها وموجباتها حصل ما حصل من الضعف أمام العدو والتأخر في كل شيء إلا ما شاء الله والإقبال على الشهوات المحرمة والشغل بما يصد عن سبيل الله وعن الهدى وعدم الإعداد للعدو لا من جهة الصناعة ولا من جهة السلاح الكافي الذي يخيف العدو ويعين على قتاله وجهاده وأخذ الحق منه وعدم إعداد الأبدان للجهاد وعدم صرف الأموال فيما ينبغي لإعداد العدة للعدو والتحرز من شره والدفاع عن الدين والوطن .

ونشأ عن ذلك المرض الحرص على تحصيل الدنيا بكل وسيلة وعلى جمعها بكل سبب وأصبح كل إنسان لا يهمه إلا نفسه وما يتعلق ببلاده وإن ذهب في ذلك دينه أو أكثره . هذا هو حال الأكثرية وهذا هو الغالب على الدول المنتسبة للإسلام اليوم بل يصح أن نقول إن هذا هو الواقع إلا ما شاء الله جل وعلا من بعض الإعداد وبعض التحرز على وجه ليس بالأكمل وليس بالمطلوب من كل الوجوه .

ويدل على أن أعظم الأسباب هو الجهل بالله وبدينه وبالحقائق التي يجب التمسك والأخذ بها - هو قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين ، مع آيات في المعنى وأحاديث كلها تدل على خبث الجهل وخبث عواقبه ونهايته وما يترتب عليه بل القرآن الكريم مملوء بالتنديد بالجهل وأهله والتحذير منه كما قال الله تعالى : (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ) وقال سبحانه : (وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) إلى غير ذلك من الآيات التي تدل على ذم الجهل بالله والجهل بدينه والجهل بالعدو وبما يجب إعداده من الأهبة والاتحاد والتعاون وعن الجهل نشأت هذه الأشياء التي سبقت من فرقة واختلاف وإقبال على الشهوات وإضاعة لما أوجب الله وعدم إيثار الآخرة وعدم الانتساب إليها بصدق بل لا يهم الأكثرية إلا هذه العاجلة كما جاء في الآية الكريمة من كتاب الله (كَلا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ وكما في قوله جل وعلا فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى) إلخ .

وعن الجهل أيضا نشأت هذه الكوارث وهذه العواقب الرديئة التي هي حب الدنيا وكراهية الموت والإقبال على الشهوات وإضاعة الواجبات والصلوات وإضاعة الإعداد للعدو من كل الوجوه إلا ما شاء الله من ذلك . ومن ذلك التفرق والاختلاف وعدم الاتحاد والتعاون إلى غير ذلك .

فقوله صلى الله عليه وسلم : من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين يدل على أن من علامات الخير والسعادة للفرد والشعب والدولة أن يتفقهوا في الدين ، فإن الإقبال على التفقه في الدين والتعلم والتبصر بما يجب عليهم في العاجل والآجل من أوجب الواجبات ، وفي ذلك علامة على أن الله أراد بهم خيرا .

ومن ذلك - مع إعداد للعدو - تأدية فرائض الله والانتهاء عن محارم الله والوقوف عند حدود الله .

ومن ذلك أيضا أن يوجد في بلاد المسلمين من الصناعة والإعداد والقوة ما يستطيع كل فرد بكل وسيلة ، حتى لا تكون حاجاته عند عدوه ، وحتى يعلم عدوه ما لديه من الإعداد والاستعداد فيرهبه وينصفه ويعطيه حقوقه ويقف عند حده وحتى يحصل إعداد الأبدان وعدم الرفاهية التي تضعف القوى والقلوب عن مقاتلة العدو وحتى تقوى على الجهاد .

والتفقه في الدين أيضا يعطي المعلومات الكافية عن الآخرة وعن الجنة ونعيمها وقصورها وما فيها من خير عظيم وعن النار وعذابها وأنكالها وأنواع ما فيها من العذاب فيكسب القلوب نشاطا في طلب الآخرة وزهدا في الدنيا وإعدادا للأعداء وحرصا على الجهاد في سبيل الله والاستشهاد في سبيله سبحانه وتعالى .

كما أن التفقه في الدين يعطي الشعب والوالي النشاط الكامل في كل ما يحبه الله ويرضاه وفي البعد عن كل ما يغضب الله سبحانه وتعالى ويعطي القلوب الرغبة الكاملة في الاتحاد مع بقية المسلمين والتعاون معهم ضد العدو وفي إقامة أمر الله وتحكيم شريعته والوقوف عند حدوده ، ويحصل بذلك أيضا التعاون على كل ما يجب لله ولعباده ، فإن العلم النافع يدعو إلى العمل والتكاتف والتناصح والتعاون على الخير ، ويعطيهم أيضا الحرص الكامل على أداء الفرائض والبعد عن المحارم والشوق إلى الآخرة وعدم كراهية الموت في سبيل الحق وفي الجهاد في سبيل الله وفي قتال العدو وأخذ الحقوق منه .

وبالعلم تكون النفوس والأموال رخيصة في جلب رضا الله وفي سبيل إعلاء كلمة الله وفي سبيل إنقاذ المسلمين من سيطرة عدوهم وتخليصهم مما أصابهم من أنواع البلاء وفي سبيل استنقاذ المستضعفين من أيدي أعدائهم وفي سبيل حفظ كيان المسلمين وحوزتهم وأن لا تنتقص بلادهم وحقوقهم . فإذا كان الجهل فقدت هذه الأشياء وهذه الحقوق وهذه الخيرات وهذه المعلومات وهذا الإيثار وهذا الإرخاص للنفوس والأموال في سبيل الحق ، وقد قال الشاعر :

ما يبلغ الأعداء من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه

فالجهل داء عضال يميت القلوب والشعور ويضعف الأبدان والقوى ويجعل أهله أشبه بالأنعام لا يهمهم إلا شهوات الفروج والبطون وما زاد على ذلك فهو تابع لذلك من شهوات المساكن والملابس . فالجاهل قد ضعف قلبه وضعف شعوره وقلت بصيرته ، فليس وراء شهوته الحاضرة وحاجته العاجلة شيء يطمح إليه ويريد أن ينظر إليه . وقد جاء في الحديث الذي رواه أحمد وغيره بإسناد حسن عن ثوبان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها قيل يا رسول الله أمن قلة بنا؟ قال لا ولكنكم غثاء كغثاء السيل تنزع المهابة من قلوب عدوكم منكم ويوضع في قلوبكم الوهن قالوا يا رسول الله وما الوهن؟ قال حب الدنيا وكراهية الموت
وهذا الوهن الذي ورد في الحديث إنما نشأ عن الجهل الذي صاروا به غثاء كغثاء السيل ، ما عندهم بصيرة بما يجب عليهم بسبب هذا الجهل الذي صاروا به بهذه المثابة .

فقد سيطر الوهن عليهم واستقر في قلوبهم ولا يستطيعون الحراك إلى المقامات العالية والجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمته؛ لأن حبهم للدنيا وشهواتها من مآكل ومشارب وملابس ومساكن وغير ذلك أقعدهم عن طلب المعالي وعن الجهاد في سبيل الله فيخشون أن تفوتهم هذه الأشياء .

وكذلك أوجب لهم البخل حتى لا تصرف الأموال إلا في هذه الشهوات ، وأفقدهم هذا الجهل القيادة الصالحة المؤثرة العظيمة التي لا يهمها إلا إعلاء كلمة الله والجهاد في سبيل الله وسيادة المسلمين وحفظ كيانهم من عدوهم وإعداد العدة بكل طريق وبكل وسيلة لحفظ دين المسلمين وصيانته وإعلائه وحفظ بلاد المسلمين ونفوسهم وذرياتهم عن عدوهم .

فالجهل أضراره عظيمة وعواقبه وخيمة ومن ذلك ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم من ذل المسلمين أمام عدوهم ووصفهم بأنهم غثاء كغثاء السيل وأن أسباب ذلك نزع المهابة من قلوب أعدائهم منهم؛ أي أن أعداءهم لا يهابونهم ولا يقدرونهم لما عرفوا من جهلهم وتكالبهم على الدنيا والركون إليها .

فالعدو إنما يعظم القوة والنشاط والهمة العالية والتضحية العظيمة في سبيل مبدئه . فإذا رأى العدو أن هذا الخصم المقابل له ليس له هذه الهمة وإنما هو يهتم لشهواته وحظه العاجل أعطاه من ذلك حتى يوهن قوته أمامه ويصرفه عن التفكير في قتاله لانشغاله بحب الدنيا والانكباب على الشهوات .

فالوهن أصاب القلوب إلا ما شاء الله واستحكم عليها إلا من رحم ربك وما أقلهم ، فهم في الغالب قد ضعفوا أمام عدوهم ونزعت المهابة من قلوب أعدائهم منهم وصار أعداؤهم لا يهتمون بهم ولا يبالون بهم ولا ينصفونهم لأنهم عرفوا حالهم وعرفوا أنهم لا قوة ولا غيرة عندهم ولا صبر لهم على القتال ولا قوة أيضا تعينهم على القتال ولم يعدوا لهذا المقام عدته ، فلذلك احتقرهم العدو ولم يبال بشأنهم وعاملهم معاملة السيد للمسود والرئيس للمرءوس وهم سادرون في حب الدنيا والبعد عن أسباب الموت إلا من رحم ربك حريصون على تحصيل الشهوات المطلوبة بكل وسيلة ، حذرون من الموت حريصون على العلاج والدواء عن كل صغيرة وكبيرة من الأدواء خوف الموت ، وحريصون أيضا ألا يتعاطوا أمرا يسبب الموت والانقطاع عن هذه الشهوات .

ومن أراد الآخرة وأراد إعلاء كلمة الله والجهاد في سبيل الله لا تكون حاله هكذا ، وفيما جرى لسلفنا الصالح في عهد نبينا عليه الصلاة والسلام وعهد صحابته المرضيين ومن سار على طريقهم بعد ذلك فيما فعلوا من الجهاد وفيما أعدوا من العدة وفيما صبروا عليه من التعب والأذى قدوة لنا وذكرى لنا لإعلاء كلمة الله والجهاد في سبيله وإنقاذ بلادنا وقومنا من أيدي أعدائنا صبرا وتحملا وجهادا وإيثارا للآخرة وبذلا للمال والنفس للجهاد في سبيل الله عز وجل وتدربا على الجهاد والقتال وحرصا على الخشونة والصبر والتحمل وذكرا للآخرة دائما وعناية بكل ما يعين على جهاد الأعداء وصبرا على ذلك وتعاونا وجمعا للكلمة واتحادا للصف حتى يحصل المراد من إعلاء كلمة الله وإنقاذ المسلمين من كيد عدوهم .

وإذا علمنا الداء وهو بين وواضح وهو كما علمنا غلبة الجهل وعدم التعلم والتفقه في الدين والإعراض عن العلم الشرعي ورضا بالعلوم الدنيوية التي تؤهل للوظائف فقط غير العلوم التي توجب الاستغناء عن الأعداء والقيام بأمر الله والبعد عن مساخطه سبحانه ، وإنما هي علوم قاصرة ضعيفة قصاراها أن تؤهل لعمل عاجل دنيوي في بلاد الفرد ودولته - إذا علم ذلك فإن الواجب علاجه بالعلم الشرعي ، إذ قَلَّ من يعنى بالعلم النافع الذي جاء به المصطفى عليه الصلاة والسلام وقل من يعنى بالإعداد للأعداء حتى يتمكن ذلك الشعب وتلك الدولة من إيجاد ما يغني عن الأعداء .

فالداء واضح وبيِّن وهو مكون من عدة أدواء نشأت عن الجهل والإعراض والغفلة حتى صار الموت مرهوبا والدنيا مؤثرة ومرغوب فيها وحتى صار الجهاد شبحا مخيفا لا يقبله إلا القليل من الناس وصار الهدف ليس لإعلاء كلمة الله بل إما لقومية وإما لوطنية وإما لأشياء أخرى غير إعلاء كلمة الله وإظهار دينه والقضاء على ما خالف ذلك . فالإعداد ضعيف أو معدوم والأهداف منحرفة إلا ما شاء الله . فطريق النجاح وطريق التقدم ضد الأعداء وعدم الضعف أمامهم وطريق الفلاح والنجاح والحصول على المقامات العالية والمطالب الرفيعة والنصر على الأعداء - طريق كل ذلك هو في الإقبال على العلم النافع والتفقه في الدين وإيثار مرضاة الله على مساخطه والعناية بما أوجب الله وترك ما حرم الله والتوبة إلى الله مما وقع من سالف الذنوب ومن التقصير توبة صادقة والتعاون الكامل بين الدولة والشعب على ما يجب من طاعة الله ورسوله والكف عن محارم الله عز وجل وعلى ما يجب أيضا من إعداد العدة كما قال الله سبحانه وتعالى (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) إلخ .

فلا بد من إعداد العدة البدنية والمادية وسائر أنواع العدة من جميع الوجوه حتى نستغني بما أعطانا الله سبحانه عما عند أعدائنا فإن قتال أعدائنا بما في أيديهم من الصعب جدا الحصول عليه ، فإذا منع العدو عنك السلاح فبأي شيء تقاتل؟ مع ضعف البصيرة وقلة العلم .

فلا بد من إعداد المستطاع ، ويكفي المستطاع ما دام المسلمون قاصدين الاستغناء عن عدوهم وجهاد عدوهم واستنقاذ بلادهم قاصدين إقامة أمر الله في بلاد الله قاصدين الآخرة ما استطاعوا لكل ذلك . فإن الله سبحانه وتعالى يقول (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) إلخ ، ولم يقل وأعدوا لهم مثل قوتهم؛ لأن هذا قد لا يستطاع .

فإذا صدق المسلمون وتكاتفوا وأعدوا لعدوهم ما استطاعوا من العدة ونصروا دين الله فالله يعينهم وينصرهم سبحانه وتعالى ويجعلهم أمام العدو وفوق العدو لا تحت العدو ، يقول الله وهو الصادق في قوله ووعده : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) والله ليس بعاجز ولا في حاجة إلى الناس ولكنه يبتلي عباده الأخيار بالأشرار ليعلم صدق الصادقين وكذب الكاذبين وليعلم المجاهد من غيره وليعلم الراغب في النجاة من غيره ، وإلا فهو القادر على نصر أوليائه وإهلاك أعدائه من دون حرب ومن دون حاجة إلى جهاد وعدة وغير ذلك ، كما قال سبحانه (ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ) وقال سبحانه في سورة الأنفال في قصة بدر : (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ) يعني إمدادهم بالمدد من الملائكة ، وقال سبحانه (وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) وفي آية آل عمران كذلك قال تعالى : (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) فالنصر من عنده جل وعلا ، ولكنه سبحانه جعل المدد بالملائكة ، وما يعطي من السلاح والمال وكثرة الجند كل ذلك من أسباب النصر والتبشير والطمأنينة ، وليس النصر معلقا بذلك ، قال سبحانه (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)
وكانوا يوم بدر ثلاثمائة وبضعة عشر ، والسلاح قليل والمركوب قليل والمشهور أن الإبل كانت سبعين وكانوا يتعاقبونها وكان السلاح قليلا وليس معهم من الخيل في المشهور سوى فرسين ، وكان جيش الكفار حوالي الألف ، وعندهم القوة العظمية والسلاح الكثير ، ولما أراد الله هزيمتهم هزمهم ولم تنفعهم قوتهم ولا جنودهم ، وهزم الله الألف وما عندهم من القوة العظيمة بالثلاثمائة وبضعة عشر وما عندهم من القوة الضعيفة ، ولكن بتيسير الله ونصره وتأييده غلبوا ونصروا وأسروا من الكفار سبعين وقتلوا سبعين وهزم الباقون لا يلوي أحد على أحد وكل ذلك من آيات الله ونصره .

وفي يوم الأحزاب غزا الكفار المدينة بعشرة آلاف مقاتل من أصناف العرب من قريش وغيرهم وحاصروا المدينة واتخذ النبي صلى الله عليه وسلم الخندق ، وذلك من أسباب النصر الحسي ، ومكثوا مدة وهم يحاصرون المدينة ، ثم أزالهم الله بغير قتال ، فأنزل في قلوبهم الرعب وسلط عليهم الرياح وجنودا من عنده حتى لم يقر لهم قرار وانصرفوا خائبين إلى بلادهم ، وكل هذا من نصره وتأييده سبحانه وتعالى ، ثم خذلوا فلم يغزوا النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، بل غزاهم هو يوم الحديبية وجرى الصلح المعروف ، ثم غزاهم في السنة الثامنة في رمضان وفتح الله عليه مكة ، ثم دخل الناس أفواجا في دين الله بعد ذلك .

فالمقصود أن النصر بيد الله سبحانه وتعالى ، وهو الناصر لعباده ، ولكنه سبحانه أمر بالأسباب ، وأعظم الأسباب طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ومن طاعة الله ورسوله التعلم والتفقه في الدين حتى تعرف حكم الله وشريعته لنفسك وفي نفسك وفي غيرك وفي جهاد عدوك وحتى تعد العدة لعدوك وحتى تكف عن محارم الله وحتى تؤدي فرائض الله وحتى تقف عند حدود الله وحتى تتعاون مع إخوانك المسلمين وحتى تقدم الغالي والنفيس من نفسك ومالك في سبيل الله عز وجل وفي سبيل نصر دين الله وإعلاء كلمته لا في سبيل الوطن الفلاني ولا القومية الفلانية .

فهذا هو الطريق وهذا هو السبيل للنصر على الأعداء بالتعليم الشرعي والتفقه في دين الله من الولاة والرعايا والكبير والصغير ، ثم العمل بمقتضى ذلك وترك ما نحن عليه مما حرم الله ، قال تعالى : (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) فمن أراد من الله النصر والتأييد وإعلاء الكلمة فعليه بتغيير ما هو عليه من المعاصي والسيئات المخالفة لأمر الله ، وربك يقول جل وعلا (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) ما قال الله : وعد الله الذين ينتسبون إلى قريش أو العرب أو الذين يبنون القصور ويستخرجون البترول . . . إلخ ، بل علق الحكم بالإيمان الصادق والعمل الصالح سواء كانوا عربا أو عجما .

هذه هي أسباب النصر والاستخلاف في الأرض لا العروبة ولا غير العروبة ولكنه إيمان صادق بالله ورسوله وعمل صالح .

هذا هو السبب وهذا هو الشرط وهذا هو المحور الذي عليه المدار ، فمن استقام عليه فله التمكين والاستخلاف في الأرض والنصر على الأعداء ، ومن تخلف عن ذلك لم يضمن له النصر ولا السلامة ولا العز ، بل قد ينصر كافر على كافر ، وقد ينصر مجرم على مجرم وقد يعان منافق على منافق ولكن النصر المضمون الذي وعد الله به عباده المؤمنين لهم على عدوهم إنما يحصل بالشروط التي بينها سبحانه وبالصفات التي أوضحها جل وعلا وهو الإيمان الصادق والعمل الصالح .

ومن ذلك نصر دين الله قال تعالى : (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ) هذا هو نصر دين الله فمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فقد نصر دين الله؛ لأن من ضمن ذلك أداء فرائض الله وترك محارم الله . وقال تعالى : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) وقال سبحانه (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)
فأهل الفلاح والنصر والعاقبة الحميدة هم الذين عملوا الصالحات وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ونصروا الله عز وجل . وهم المذكورون في قوله تعالى : وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ فالدواء واضح والعلاج بيِّن ، لكن أين من يريد الدواء وأين من يريد العلاج وأين من يستعمله؟! هذا واجب ولاة الأمور والعلماء والأعيان في كل مكان وفي جميع الدول الإسلامية إذا كانوا صادقين في الدعوة إلى الإسلام؛ وذلك بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحفاظ على ذلك والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتفقه في الدين وإصلاح المناهج في المدارس في جميع المراحل والتعاون أيضا في التكاتف ضد الأعداء والاتحاد مع الإخلاص لله في العمل والصدق فيه ونية الآخرة .

وبذلك يستحقون النصر من الله والتأييد منه سبحانه كما كان الأمر كذلك عند سلفنا الصالح مما لا يخفى على أهل العلم . وبالأمس القريب الإمام المجدد لمعالم الإسلام في القرن الثاني عشر لما رأى ما رأى من الجهل العظيم وتعطيل أحكام الشريعة وكثرة الجهل في الجزيرة وغيرها وقلة الدعاة إلى الله عز وجل وانقسام أهل هذه الجزيرة إلى دويلات صغيرة على غير هدى وعلى غير علم .

رأى أن من الواجب عليه أن يقوم بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وأن ينبههم إلى ما وقعوا فيه من الخطر وأن يسعى على جمع كلمتهم على الحق وعلى رئيس واحد يقيم فيهم أمر الله ويجاهدون في سبيل الله ، فجد رحمه الله في ذلك ودعا إلى الله واتصل بالأمراء وكتب الرسائل في أمر التوحيد وتحكيم شريعة الله وترك الشرك به ، ولم يزل صابرا على ذلك محتسبا بعد ما درس وتفقه في الدين على مشايخ البلاد وغيرهم ، ثم جد في الدعوة إلى الله والجهاد في سبيله وجمع الكلمة في حريملاء أولا ثم في العيينة ثم انتقل بعد أمور وشئون إلى الدرعية وبايعه محمد بن سعود رحمه الله على الجهاد في سبيل الله وإقامة أمر الله ، فصدقوا جمعيا في ذلك وتكاتفوا في ذلك وجاهدوا على ضعفهم حتى نصرهم الله وأيدهم وأعلنوا التوحيد ودعوا الناس إلى الحق والهدى وحكموا شريعة الله في عباد الله وبسبب الصدق والاستعانة بالله وحسن المقصد أيدهم الله وأعانهم ، وأخبارهم لا تخفى على كثير ممن له أدنى بصيرة .

ثم جاء بعد ما جرى من الفتور والانقسام جاء الملك عبد العزيز رحمه الله وجد في هذا الأمر وحرص فيه واستعان بالله سبحانه ثم بأهل العلم والإيمان والبصيرة وأعانه الله وأيده وجمع له الله كلمة المسلمين في هذه الجزيرة على كلمة واحدة وعلى تحكيم شريعة الله وعلى الجهاد في سبيل الله حتى استقام أمره وتوحدت هذه الجزيرة ( من شمالها إلى جنوبها وشرقها وغربها ) على الحق والهدى بأسباب الصدق والجهاد وإعلاء كلمة الله تعالى ، فالمقصود أن الأمثلة كثيرة في ذلك .

وهكذا صلاح الدين الأيوبي قصته معروفة ومحمود زنكي كذلك . فالمقصود أن سلفنا الصالح الأوائل لما صدقوا في جهادهم في وقت نبيهم وبعده أعزهم الله وأعلى شأنهم واستولوا على المملكتين العظمتين - مملكة الأكاسرة ومملكة الروم في الشام وما حولها - ثم من بعدهم ممن صدق في دين الله نصرهم الله لما عندهم من الصدق والتكاتف في إعلاء كلمة الله . ثم في أوقات متعددة متغايرة يأتي أناس لهم من الصدق والإخلاص ما لهم فيؤيدون وينصرون على عدوهم على قدر إخلاصهم واجتهادهم وبذلهم .

والذي نصر الأولين ونصر الآخرين سبحانه وتعالى هو الله عز وجل وهو ناصر من نصره وخاذل من خذله كما قال الله تعالى : (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) وقال سبحانه (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا) وقال عز وجل : (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)
ولكن المصيبة في أنفسنا كما قال عز وجل وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ فالمصيبة جاءت من ضعف المسلمين وتكاسلهم وجهلهم وإيثارهم العاجلة وحبهم الدنيا وكراهة الموت وتخلفهم عما أوجب الله وترك الصلوات واتباع الشهوات وإيثار العاجلة والعكوف على المحارم والأغاني الخليعة والفساد للقلوب والأخلاق . . إلخ .

فمن هذا وأشباهه سلط الله على المسلمين عدوهم كما قال جل وعلا (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا)
نسأل الله عز وجل أن يمن علينا وعلى جميع المسلمين وولاة أمرهم بالتوبة إليه والاستقامة على أمره والتعاون على البر والتقوى وعلى إعداد العدة لأعدائنا والتفقه في الدين والصبر على مراضيه والبعد عن مساخطه سبحانه ، كما نسأله سبحانه أن يعيذنا جميعا من مضلات الفتن ومن أسباب النقم وأن ينصر دينه ويعلي كلمته ويخذل أعداءه وأن يجمع كلمة المسلمين على الحق والهدى وأن يصلح ولاة أمرهم وأن يرزقهم البصيرة إنه سميع قريب . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

محاضرة ألقاها سماحة الشيخ في ندوة المسجد الجامع الكبير بالرياض في 29 / 5 / 1399 هـ .

مشاهد حول مستقبل الإسلام

مرئيات حول مستقبل الإسلام
للشيخ عبد العزيز بن باز
س : سماحة الشيخ : كيف ترون مستقبل الإسلام أمام التيارات والأيديولوجيات والمذاهب المختلفة التي تناصبه العداء

جـ : أرى أن الإسلام سوف ينتصر بإذن الله على تلك التيارات والنحل الزائفة التي ابتلي بها العالم في عصرنا الحاضر ، وأن كل ما يوجه إلى الإسلام من عداء ماكر للنيل منه وإزاحته عن قيادة العالم سوف يعود في النهاية بإذن الله تعالى على نحور أصحابه ، وذلك أن الله جل شأنه قد تكفل بحفظ القرآن الكريم الذي هو الأساس العظيم للإسلام ، حيث يقول سبحانه : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)
وقد هيأ الله سبحانه وله الحمد والمنة لدينه أنصارا ، كما قال النبي (لاتزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله) وفي رواية أخرى : (لايضرهم من خالفهم حتى تقوم الساعة) ومما يبشر بما ذكرنا ما انتشر في العالم الإسلامي وغيره من الحركات التي توصي باتباع الكتاب والسنة والسير عليهما . ثم إن تلك المبادئ والمذاهب المختلفة من شيوعية ورأسمالية غربية وغيرها من المذاهب التي يروج لها اليوم أصحابها قد ثبت بالتجربة زيفها وفشلها ، وأنها لا تسعد البشرية بل تضرها في دينها وأخلاقها واقتصادها ، حيث إنها من صنع البشر الذي طبيعته القصور والجهل والهوى ، كما قال تعالى (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا)
وقد بدأت البشرية تتلفت يمنة ويسرة علها تجد منهجا صالحا ينقذها من الهاوية التي تردت فيها جميع شؤون حياتها ، والإسلام وحده هو القادر على إنقاذ البشرية من تلك المهالك ، وستكتشف البشرية بإذن الله تلك الحقيقة إن عاجلا أو آجلا ، كما قال الله تعالى : (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ) وكلامنا هذا هو في الإسلام النقي من شوائب الشرك والبدع الذي أخذ به النبي وأصحابه والسلف الصالح من بعده فأفلحوا ونجحوا وفتحوا البلاد وقادوا العباد إلى سبيل الرشاد وشاطئ السلامة . والله الموفق . (مجموع فتاوى ومقالات بن باز - المجلد السادس)

قطة أصابتها قذائف الطاغية بشار في سوريا


هذه الصور للقطة المصابة في حادث إطلاق قذائف الجيش النظامي الاسدي النظامي صورة لا تحتاج للتعليق , و الكثير من منظمات حقوق الإنسان تعاطفوا مع هذه القطة و طلبوا إرسال طائرات هيلوكوبتر للنقلها للخارج سوريا للتلقي العلاج...
فلا حول و لا قوة إلا بالله
حتى الحيوانات لم تسلم من الطاغوت السوري
اللهم انصر إخواننا في سوريا...

كيف ننصر إخواننا في سوريا؟ - برنامج البعد الثالث للشيخ محمد حسان

حلقة من حلقات برنامج البعد الثالث الذي يقدمه الشيخ صفوت حجازي على أحد القنوات الفضائية وقد استضاف في هذه الحلقة فضيلة الشيخ محمد عبد المقصود وفضيلة الشيخ محمد حسان وكان محور الحديث في هذا اللقاء هو كيفية نصرة الشعب السوري على هذا العدوان الغاشم الذي يقوده الطاغوت ابن الطاغوت بشار الأسد العلوي الحاقد على أهل السنة.
mp3 MP3 29.84MB - جودة عالية استماع استماع تحميل تحميل

عذرا مسلمي بورما الشجعان..

أعادت الأحداث الدامية الأخيرة التي تعرض لها المسلمون في إقليم أراكان المسلم في بورما مآسي الاضطهاد والقتل والتشريد التي كابدها أبناء ذلك الإقليم المسلم منذ 60 عامًا على يد الجماعة البوذية الدينية المتطرفة (الماغ) بدعم ومباركة من الأنظمة البوذية الدكتاتورية في بورما، حيث أذاقوا المسلمين الويلات وأبادوا أبنائهم وهجروهم قسرًا من أرضهم وديارهم وسط غيابٍ تامّ للإعلام أن ذاك إلا في القليل النادر.


فمنذ حوالي أسبوع يعيش مسلمو ولاية آراكان الواقعة في غرب بورما أوضاعا مأساوية، بعدما تحولت المواجهات التي يشهدها الإقليم إلى حرب شاملة ضد المسلمين في بورما، فقبل عدة أيام قتل عشرة من دعاة بورما المسلمين لدى عودتهم من العمرة على يد مجموعات بوذية، قامت بضربهم حتى الموت وذلك بعدما اتهمتهم الغوغاء ظلما بالوقوف وراء مقتل شابة بوذية.


ومنذ ذلك الحين تجوب مجموعات مسلحة بالسكاكين وعصي الخيزران المسنونة العديد من مناطق وبلدات ولاية أراكان، تقتل كل من يواجهها من المسلمين وتحرق وتدمر مئات المنازل، وخاصة في منطقة (مونغاناو) في شمال الولاية، إضافة لمدينة (سيتوي) عاصمة ولاية أراكان.

وتعتبر ولاية أراكان (والتي هي عبارة عن شريط ترابي ضيق يقع على خليج البنغال) همزة الوصل بين آسيا المسلمة والهندوسية وآسيا البوذية، حيث يكاد يكون من شبه المستحيل التعايش بين أغلبية بوذية (الراخين) وأقلية مسلمة مضطهدة (روهينج ياس).


كما تعتبر الأقلية المسلمة في بورما بحسب الأمم المتحدة أكثر الأقليات في العالم اضطهادا ومعاناة وتعرضا للظلم الممنهج من الأنظمة المتعاقبة في بورما.

جذور المأساة:
يبلغ عدد سكان بورما أكثر من 50 مليون نسمة، منهم 15% مسلمون، حيث يتركز نصفُهم في إقليم أراكان ـ ذي الأغلبية المسلمة- وقد وصل الإسلام إلى أراكان في القرن السابع الميلادي، وأصبحت أراكان دولة مسلمة مستقلة، حتى قام باحتلالها الملك البوذي البورمي (بوداباي)، في عام 1784م وضم الإقليم إلى بورما خوفًا من انتشار الإسلام في المنطقة، وعاث في الأرض فسادًا فدمر كثيرًا من الآثار الإسلامية من مساجد ومدارس، وقتل العلماء والدعاة.


ومنذ تلك الحقبة، والمسلمون يتعرضون لكافة أنواع التضييق التنكيل والإبادة، ففي عام 1942م تعرض المسلمون لمذبحة وحشية كبرى من قِبَل البوذيين الماغ بعد حصولهم على الأسلحة والإمداد من قِبَل البوذيين البورمان والمستعمرين وغيرهم، راح ضحيتها أكثر من مائة ألف مسلم، أغلبهم من النساء والشيوخ والأطفال، وشردت مئات الآلاف خارج الوطن، ومن شدة قسوتها وفظاعتها لا يزال الناس -وخاصة كبار السن- يذكرون مآسيها حتى الآن.


كما تعرض المسلمون للطرد الجماعي المتكرر خارج الوطن بين أعوام 1962م و1991م حيث طرد قرابة المليون ونصف المليون مسلم إلى بنغلادش في أوضاع قاسية جدًا.


ولا يزال مسلمو أراكان يتعرضون في كل حين لكل أنواع الظلم والاضطهاد من القتل والتهجير والتشريد والتضييق الاقتصادي والثقافي ومصادرة أراضيهم، بل مصادرة مواطنتهم بزعم مشابهتهم للبنغاليين في الدين واللغة والشكل وذلك لإذلالهم وإبقائهم ضعفها فقراء وإجبارهم على الرحيل من ديارهم.

بداية المأساة الجديدة:
مع حلول الديمقراطية في ميانمار (بورما) حصلت ولاية أراكان ذات الأغلبية الماغيّة على 36 مقعدًا في البرلمان، أعطي منها 43 مقعدًا للبوذيين الماغين و3 مقاعد فقط للمسلمين، ولكن وبالرغم هذه المشاركة من المسلمين الروهنجيين لم تعترف الحكومة الديمقراطية التي ما زالت في قبضة العسكريين الفاشيين بالعرقية الروهنجيّة إلى الآن رغم المطالبات الدولية المستمرّة.


وقبل انفجار الأزمة في 18/7/1433هـ الموافق 8/6/2012م بأيام، أعلنت الحكومة الميانمارية البورمية بأنّها ستمنح بطاقة المواطنة للروهنجيين في أراكان فكان هذا الإعلان بالنسبة للماغين بمثابة صفعة على وجوههم، فهم يدركون تمامًا معنى ذلك وتأثيره على نتائج التصويت -في ظلّ الحكومة الجمهورية الوليدة- ويعرفون أن هذا القرار من شأنه أن يؤثر في انتشار الإسلام في أراكان، حيث أنّ الماغين يحلمون بأن تكون أراكان منطقة خاصة بهم لا يسكنها غيرهم.


بدأ الماغيون بعد ذلك يخططون لإحداث أي فوضى في صفوف المسلمين، ليكون ذلك مبرّرًا لهم لتغيير موقف الحكومة تجاه المسلمين الروهنجيين فيصوروهم على أنهم إرهابيون ودخلاء، ويتوقف قرار الاعتراف بهم أو يتم تأجيله، وأيضًا لخلق فرصة لإبادة الشعب الروهنجي المسلم مع غياب الإعلام الخارجي كلّيًّا، وسيطرة الماغين على مقاليد الأمور في ولاية أراكان.


البداية المفبركة:
عمد الماغيون في بلدة تاس ونجوك البوذيّة التي يندر وجود المسلمين فيها، والواقعة في الطريق المؤدّي إلى العاصمة رانغون برصد تحركات المسلمين، فاتجهت -قدرًا- حافلة تقلّ مجموعة من العلماء والدعاة المسلمين منهم من عاصمة بورما (رانغون) ومن عاصمة ولاية أراكان (إكياب-سيتوي) وحين وصلوا إلى البلدة المذكورة هاجمهم مجموعة من الماغيين البوذيين وأمسكوا بهم، فوقعت المأساة والمذبحة البشعة فاجتمع على ضربهم وقتلهم قرابة الـ 466 من الماغيين الحاقدين في صورة تنعدم عندها كلّ معاني الإنسانيّة.


والمتأمل لصور شهداء المذبحة يدرك تمامًا أن هؤلاء الدعاة رحمهم الله تمّ ربط أيديهم وأرجلهم، ثمّ انهال الجميع بضربهم ضربًا مبرحًا بالعصي على وجوههم ورؤوسهم. فلا ترى إلاّ وجوهًا محتقنة بالدماء والنزيف الداخلي للدماغ والوجه واضح جدًّا، وقد فقئت أعينهم وكسرت جماجمهم وخرجت أدمغتهم.. وسحبت ألسنتهم فلا يعلم إلاّ الله كم عانوا من الألم قبل أن تخرج أرواحهم..




التبرير الساذج للمذبحة:
وحتّى يثير الماغيون الفتنة، ويخلقوا موقفًا للتبرير جريمتهم ادّعوا أنّهم فعلوا ذلك انتقامًا لمقتل فتاة بوذيّة زعموا أن أحد المسلمين اغتصابها وقتلها، مع العلم بأنّ حادثة الفتاة -إن صدقوا فيها- فقد حصلت في بلدة يندر فيها وجود المسلمون، كما أن هؤلاء الدعاة ليسوا من تلك البلدة وإنّما كانوا مارّين بها إضافة إلى أنهم مواطنون أصليون من العاصمة رانغون وليسوا من مقاطعات أراكان ويتكلمون لغة الماغ بطلاقة وهم من كبار السنّ وقد علاهم الشيب وغطّت وجوههم اللحى.


موقف الحكومة:
وبالطبع كان موقف الحكومة مخجلًا ومتواطئًا مع البوذيين ضدّ المسلمين، حيث قامت بالقبض على 4 من المسلمين بدعوى الاشتباه بهم في قضية الفتاة، وتركوا الـ466 الذين شاركوا في قتل هؤلاء الأبرياء، مما يوضح بجلاء أنّ القضيّة ليست قضيّة فتاة، إنما هي دعوى ترويجيّة لإحداث الفوضى وإبادة المسلمين بمباركة من الحكومة وإعادة ما حصل قبل ستة عقود.


تطورات القضيّة:
وفي يوم الجمعة 19/7/1433هـ الموافق 3/6/2012م يوم اندلاع الثورة أحاط الجيش والشرطة البوذيّة بشوارع المسلمين تحسّبًا لأيّ عملية مظاهرات وشغب في أراكان وبالتحديد في (مانغدو) ومنعوا المصلين من الخروج دفعةً واحدة، وأثناء خروجهم قاموا الرهبان البوذيين الماغ برمي الحجارة على المسلمين حتى أصيب عدد منهم، فثار المسلمون وقاموا بردة فعل، وقد احتقنت النفوس على قتل الدعاة العشرة وضياع حقوقهم طيلة العقود الماضية، فقاموا بأعمال شغب..


وهذه الفرصة التي كان ينتظرها (الماغ) ليردّوا عليها بإبادة شعب طال تخطيطهم لها، وبعدها تدخّل الجيش والتزم المسلمون بالتهدئة ورجعوا لمنازلهم، وتمّ فرض حظر التجوّل على الطرفين فتمّت محاصرة أحياء الروهنجيين المسلمين حصارًا محكمًا من قبل الشرطة البوذية الماغيّة، وفي المقابل ترك الحبل على الغارب للماغ البوذيين يعيثون في الأرض الفساد، ويزحفون على قرى ومنازل المسلمين بالسواطير والسيوف والسكاكين، فبدأت حملة الإبادة المنظمة ضدّ المسلمين والتي شارك فيها حتّى كبار السن والنساء..


أمّا المسلمون العزّل فكلّ ما كان يحملونه عند ثورتهم بعد الجمعة مجرّد عصيّ وأخشاب لدى بعضهم، وهكذا بدأ القتل في المسلمين وحرق أحياء وقرى كاملة للمسلمين بمرأى من الشرطة الماغية البوذية وأمام صمت الحكومة التي اكتفت ببعض النداءات لتهدئة الأوضاع.


تهجير المسلمين من أكياب/ سيتوي:
ومما يدل أيضًا على أن المسألة هي مسألة تطهير عرقيّ وإبادة جماعيّة للروهنجيين المسلمين، ما قام به البوذيون الماغيون حيث استغلوا فرض حظر التجول في المناطق ذات الأغلبية المسلمة وضمنوا عدم استطاعة زحفهم تجاه عاصمة أراكان إكياب -وهي مدينة بعيدة عن تجمع المسلمين مثل: مانغدو وراثيدونغ وغيرها- فقاموا بحرق أحيائهم بالكامل، وبدأ النزوح الجماعي للمسلمين من إكياب ومانغدو بعد أن احترقت منازلهم وصاروا يهيمون على وجوههم في كلّ مكان، بأجساد عارية ليس عليها إلا خرق بالية، وبدأ تهجيرهم وطردهم والدفع بهم في عرض البحر على سفن متهالكة بلا طعام ولا شراب..


وهكذا بدأت رحلة المجهول على قوارب الموت مسلمّين أمرهم إلى الله وقد علت أصواتهم بالاستغاثة والإلتجاء من الله، وبحت أصواتهم وأصوات أطفالهم ونسائهم بالبكاء، وقد انتهى مصيرهم بالوصول إلى الدول المتاخمة وهم في حالة بين الحياة والموت والكثير منهم قد فارق الحياة.


وعلى الرغم من مناقشة قضية الأراكانيين الروهنجيين من قبل الأمم المتحدة ومنظمة آسيان، ومنظمة المؤتمرالإسلامي منذ عقدين؛ إلا أن شيءً لم يتغيّر، بل ازداد سوءً. ففي ظل سكوت العالم اليوم عن هذه القضية كما سكت بالأمس فإن البوذيين لن يتوانوا عن إعادة مسلسل جرائهم من جديد، الذي بدؤوه قبل 60 عامًا حين أيقنوا أن العالم في سبات عميق تجاه ما يقترفونه في حق المسلمين في إقليم أراكان، من أبشع صور القتل والتعذيب والتهجير وحرق للمنازل والأحياء على من فيها.

ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس..

قال الإمام ابن قيّم الجوزيّة ـ رحمه الله ـ في : زاد المعاد ( 4 / 362 ـ 364 ) :

(ومن له معرفة بأحوال العالم ومبدئه يعرف أن جميع الفساد في جوه ونباته وحيوانه، وأحوال أهله حادث بعد خلقه بأسباب اقتضت حدوثه، ولم تزل أعمال بني آدم ومخالفتهم للرسل تحدث لهم من الفساد العام والخاص ما يجلب عليهم من الآلام، والأمراض، والأسقام، والطواعين والقحوط، والجدوب، وسلب بركات الأرض، وثمارها، ونباتها، وسلب منافعها، أو نقصانها أمورًا متتابعة يتلو بعضها بعضًا، فإن لم يتسع علمك لهذا فاكتف بقوله تعالى‏:‏ ‏{ ‏ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس‏ }‏ ‏[‏الروم‏:‏ 41‏]‏، ونزّل هذه الآية على أحوال العالم، وطابق بين الواقع وبينها، وأنت ترى كيف تحدث الآفات والعلل كل وقت في الثمار والزرع والحيوان، وكيف يحدث من تلك الآفات آفات أخر متلازمة، بعضها آخذ برقاب بعض، وكلما أحدث الناس ظلمًا وفجورًا، أحدث لهم ربهم تبارك وتعالى من الآفات والعلل في أغذيتهم وفواكههم، وأهويتهم ومياههم، وأبدانهم وخلقهم، وصورهم وأشكالهم وأخلاقهم من النقص والآفات، ما هو موجب أعمالهم وظلمهم وفجورهم‏.‏ ولقد كانت الحبوب من الحنطة وغيرها أكثر مما هي اليوم، كما كانت البركة فيها أعظم‏.‏ وقد روى الإمام أحمد بإسناده أنه وجد في خزائن بعض بني أمية صرة فيها حنطة أمثال نوى التمر مكتوب عليها هذا كان ينبت أيام العدل‏.‏ وهذه القصة، ذكرها في مسنده ، على أثر حديث رواه‏.‏ وأكثر هذه الأمراض والآفات العامة بقية عذاب عذبت به الأمم السالفة، ثم بقيت منها بقية مرصدة لمن بقيت عليه بقية من أعمالهم، حكمًا قسطًا، وقضاء عدلًا، وقد أشار النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى هذا بقوله في الطاعون ‏(‏إنه بقية رجز أو عذاب أرسل على بني إسرائيل‏)‏‏.‏ وكذلك سلط الله سبحانه وتعالى الريح على قوم سبع ليال وثمانية أيام، ثم أبقى في العالم منها بقية في تلك الأيام، وفي نظيرها عظة وعبرة‏.‏ وقد جعل الله سبحانه أعمال البر والفاجر مقتضيات لآثارها في هذا العالم اقتضاء لا بد منه، فجعل منع الإحسان والزكاة والصدقة سببًا لمنع الغيث من السماء، والقحط والجدب، ..وجعل ظلم المساكين، والبخس في المكاييل والموازين، وتعدي القوي على الضعيف سببًا لجور الملوك والولاة الذين لا يرحمون إن استرحموا، ولا يعطفون إن استعطفوا، وهم في الحقيقة أعمال الرعايا ظهرت في صور ولاتهم، فإن الله سبحانه بحكمته وعدله يظهر للناس أعمالهم في قوالب وصور تناسبها، فتارة بقحط وجدب، وتارة بعدو، وتارة بولاة جائرين، وتارة بأمراض عامة، وتارة بهموم وآلام وغموم تحضرها نفوسهم لا ينفكون عنها، وتارة بمنع بركات السماء والأرض عنهم، وتارة بتسليط الشياطين عليهم تؤزهم إلى أسباب العذاب أزًا، لتحق عليهم الكلمة، وليصير كل منهم إلى ما خلق له، والعاقل يسيّر بصيرته بين أقطار العالم، فيشاهده، وينظر مواقع عدل الله وحكمته، وحينئذ يتبين له أن الرسل وأتباعهم خاصة على سبيل النجاة، وسائر الخلق على سبيل الهلاك سائرون، وإلى دار البوار صائرون، والله بالغ أمره، لا معقب لحكمه، ولا راد لأمره، وبالله التوفيق ‏) .

حقائق و أرقام عن انتشار الإسلام


  • أثناء التطواف على بعض المراكز المعنيَّة بالإحصاءات، وجمع المعلومات المختصة بانتشار الدين الإسلامي، نجد أنَّنا أمام حالة تدعونا إلى الطمأنينة بأنَّ هذا الدين المنزَّل من عند رب العالمين سبحانه وتعالى محفوظ لن يناله الضياع، ولن يقلَّ أنصاره أو يختفي أتباعه.

    ففي إحصائيَّة لدى الأمم المتحدة تقول: إنَّ نسبة النمو السنوي للمسلمين في العالم (6,4%)، بينما نسبة النمو السنوي للنصارى (1%)، وهذا دليل كبير على أنَّ دين الإسلام في انتشار وليس في اندثار كما يقوله المحبطون اليائسون.
    في زمننا هذا يوجد أكثر من 4200 نِحلَة ومِلَّة في العالم!
    وتدل الإحصاءات على أن الدين الإسلامي هو الأسرع انتشاراً بين جميع المُعتقدات في العالم!
    ففي عام 1999 بلغ عدد المسلمين في العالم 1200 مليون مسلم(3).
    كما أنَّ الإسلام ينتشر اليوم في جميع قارات العالم، فقد بلغ عدد المسلمين في عام 1997 في القارات الست ما يلي:
    ـ في آسيا 780 مليوناً.
    ـ وفي إفريقيا 308 ملايين..
    ـ وفي أوروبا 32 مليوناً.
    ـ وفي أمريكا 7 ملايين.
    ـ وفي أستراليا 385 ألفاً (4).


    إنَّ من يقرأ هذه الاستطلاعات والإحصاءات سيدرك لا محالة أنَّ دين الإسلام -بفضل الله تعالى- ثمَّ بسبب بعض الجهود الدعويَّة المخلصة، التي تسهم في نشر هذا الدين، يتزايد أهله، يدخل الناس فيه أفراداً وأفواجاً.
    ولقد أصبح الدين الإسلامي هو الديانة الثانية في أسبانيا وفرنسا وبريطانيا.
    وإحصاءات أخرى تقول: بأنَّ 20 ألف أمريكي يدخلون الإسلام سنويًّا، و23 ألف أوروبي يدخلون الإسلام كذلك في كل سنة، وأنَّ 25 ألف بريطاني يعتنقون الإسلام كل عام، كما يقول رئيس المركز الإسلامي هنالك.

    وفي الصين وحدها يوجد أكثر من 25 ألف مسجد، بل تتحدث الإحصاءات عن وجود أكثر من 25 ألف مسجد في أوروبا مع إقبال شديد من المسلمين عليها، وضعف شديد من إقبال النصارى على كنائسهم، حتَّى وصل الحال بإحدى الكنائس في دولة أوروبيَّة إلى أن تجري مسابقة على سحب للسيارات لكي تجتذب الناس إلى الصلاة فيها؛ لقلَّة روَّاد الكنائس!!
    ونجد في ذلك شهادات صريحة بعد تقصِّيات ذكرتها صحيفة "ديلي تليجراف" البريطانية في مارس 2008 بأنَّ عدد المقبلين على المساجد في بريطانيا يفوق مرتادي الكنائس في كل من إنجلترا وويلز.


    وحذَّرت تلك الصحيفة من أنه إذا استمرت هذه الميول فإن مرتادي الكنائس لحضور صلوات الأحد سيتراجع إلى 678 ألف مصل بحلول عام 2020، ومع هذا العام سيرتفع عدد المسلمين الذين يرتادون المساجد لأداء صلاة الجمعة إلى 683 ألفاً.

    وفي ألمانيا يتزايد المسلمون كذلك، بحسب صحيفة "دي فيلت" الألمانية اليومية، وهناك معلومات مؤكدة بوجود خطط لبناء 120 مسجداً إضافياً فيها، فيما أشارت آخر الإحصاءات إلى أنَّ تعداد المسلمين في ألمانيا يتزايد، وقالت مجلة "دير شبيجل" الألمانية في تقرير لها -استنادا إلى دراسة أجراها مركز المحفوظات الاسلامية بمدينة سويست-: إنه ما بين يوليو 2004 و يونيو 2005 تحول ما يقرب من أربعة آلاف مواطن ألماني إلى الإسلام أي ما يعادل أربع مرات زيادة عن عام 2003م (5).

    وذكرت صحيفة "بيلد" الألمانية -استناداً إلى بحث أجراه المعهد المركزي للأرشيف الإسلامي- أن عدد المساجد ذات المآذن والقباب ارتفعت في ألمانيا منذ عام 2004 من 141 إلى 159 مسجداً بالإضافة إلى 128 مسجداً تحت الإنشاء.

    ومن ناحية أخرى.. توقعت دراسة أجراها "بنك دريسدن" تراجع أعداد الكنائس في ألمانيا خلال السنوات المقبلة حيث من المنتظر وقف القداسات الدينية في 96 كنيسة من إجمالي 350 كنيسة بـ"أبرشية ايسن" وحدها والاستفادة من مباني الكنائس في أغراض أخرى، وذلك بسبب تراجع أعداد رواد الكنائس وانخفاض عائدات "ضريبة الكنيسة".

    وتتحدث الإحصاءات عن أنَّ ثلث الشعب الهولندي سيصبح مسلماً بعد مرور عشرة أعوام كما تحدَّثت بذلك بعض الدراسات المستقبليَّة.
    وتتحدث الأخبار أنَّ (50) ألف فرنسي أسلموا في داخل فرنسا في عام 2004 م حتَّى سمي ذلك العام بعام الإسلام في فرنسا، وفي مُقابل ذلك نجد أنَّ 7% فقط هم ممَّن يعتنون بالمداومة على الذهاب لممارسة طقوسهم في الكنائس الفرنسيَّة.
    والأشد إثارة أنَّ تلك الدول تجد نفسها كذلك أمام ظاهرة (إسلام القساوسة) فهي تتزايد وخصوصاً في أوروبا وأمريكا سنة بعد أخرى.

    وفي مصر نجد أنَّ الأقباط التابعين للديانة النصرانية يدخل منهم في دين الإسلام ما بين 6000 ـ 7000 سنوياً، ولهذا يكشف "ماكس ميشيل"، الشهير بـ"الأنبا مكسيموس" أن ما يقرب من 80 إلى 200 قبطي يعتنقون الإسلام يوميًا، محذرًا من تدهور أوضاع الكنيسة القبطية.
    بل أماط مكسيموس اللثام عن اجتماع لجنة كنسية برئاسة "الأنبا باخميوس" مطران محافظة البحيرة شمالي القاهرة، وحضور "الأنبا موسى" أسقف الشباب، والأنبا "أنسطانس"، وأسقف المعادي "الأنبا دانيال"؛ لبحث الإقبال الكبير من نصارى مصر للدخول في الإسلام.
    ونقل مكسيموس عن اللجنة قولها: إن عدد اللذين يُشهرون إسلامهم يوميًا من أقباط مصر يتراوح بين 80 إلى 200 شخص، وأضاف: أن هذه اللجنة التي عرفت باسم لجنة "باخميوس" اعترفت بأن عدد الذين يعتنقون الإسلام سنويًا في مصر في المتوسط يقرب من 50 ألف مسيحي، وهذا ما يعطينا بداهة السبب الحقيقي لحرب الكنائس المصرية على المسلمات والمسلمين، وحبس المسلمات في أديرتهم، فكَّ الله أسرهنَّ أمثال: (وفاء قسطنطين، كاميليا شحاتة).
    وقد أكَّدت دراسة أعدتها وزارة الداخلية الفرنسية: أنَّ 3600 شخص يعتنقون الإسلام سنوياً، وأن المسلمين الفرنسيين أكثر التزاماً، وتندر الجريمة في أوساطهم وتشير الإحصاءات أن فرنسا تضم 2300 مسجد و7 ملايين مسلم ليصبح الإسلام الدين الثاني بعد المسيحية بفرنسا.
    بل هناك توقعات بأن المسلمين سيمثِّلون ربع سكان فرنسا بحلول عام 2025 بينما تشير تلك التوقعات إلى أنهم سيمثلون 20% من سكان أوروبا عام 2050م، و هنالك إحصاءات أخرى ترى أنَّه في عام 2040م سيكون المسلمون هم الأكثريَّة السكانية في أوروبا.


    وعودة إلى فرنسا فقد ذكرت مجلة "جون أفريك" الفرنسية أن كتاب "الأربعين النووية" وهو كتاب للإمام النووي رحمه الله يجمع بعض الأحاديث النبويَّة، ينتشر في فرنسا ومعه ترجمة باللغة الفرنسية، حتَّى حقَّق مبيعات عالية جداً في المكتبات الفرنسية بسبب اهتمام الفرنسيين من مسلمين وغير مسلمين بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.(6).

    وأكدت دراسة حديثة أن عدد المسلمين بالولايات المتحدة الأمريكية تجاوز ستة ملايين مسلم ليصبح الإسلام أحد أكبر الديانات الخمس بالولايات المتحدة الأمريكية.
    وتتحدث الأخبار أنَّ مناهج تدريس الدين الإسلامي باتت تنتشر رويداً رويداً، حتَّى إن(حزب الخضر) في ولاية هيسن غرب ألمانيا، أبدى تأييده لخطط الحكومة الجديدة بالولاية الرامية لتدريس مادة الدين الإسلامي بمدارس الولاية. وذكرت مجلة "دير شبيجل" الألمانية أن هذا القرار جاء بعد مشاورات بين 15 ممثلا عن الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات و14 ممثلاً عن المنظمات الإسلامية.
    وحتَّى في السويد أصبح الإسلام يدرَّس في المدارس الحكوميَّة؛ فقد أعلن تقرير أعده المركز الإسلامي في العاصمة السويدية استوكهولم أن الإسلام أصبح يحتل المرتبة الثانية في السويد بعد الدين المسيحي وهو ما حدا بالحكومة السويدية إلى الاعتراف به وتدريسه في المدارس الحكومية هناك جنباً إلى جنب مع الديانة المسيحية وهناك مساع حثيثة لترسيخ فكرة إنشاء كليات ومعاهد خاصة بالدراسات الإسلامية في السويد.




شكر لموقع طرق الإسلام


ضع ردا على الموضوع

الإفلاس الأخلاقي

الإفلاس الأخلاقي

ليس بدعاً القول بأن مشهدنا التربوي بالرغم مما أحرزه من تطور ملموس في تخطيط وإعداد المناهج، والبرامج الدراسية، وإدماج مستجدات المعرفة الإنسانية، إلا أنه.. بات قاب قوسين من عتبة الإفلاس الأخلاقي، القيمي، فإذا كان قلب العصا حية معجزة، فإن تغيير العقول والقلوب أبلغ فى الإعجاز، وإذا كان إحياء الميت من الخوارق التى أيد الله بها بعض أنبيائه، فإن إحياء أمة أمية من الجهل والرذيلة، وجعلها مصدر إشعاع وهداية هو الخارق الذي تتضاءل فى جوانبه جميع المعجزات.


إن من سفه النفس أن يخاف الإنسان من الجهر بالحق، فإن الجهر بالحق لا يقدم أجلاً، ولا ينقص رزقاً، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحقرن أحدكم نفسه»، فقالوا: يا رسول الله: وكيف يحقر أحدنا نفسه؟ قال: «يرى أن عليه مقالاً، ثم لا يقول فيه، فيقول الله -عز وجل- يوم القيامة: ما منعك أن تقول فى كذًا.. وكذا ؟ فيقول خشية الناس.. فيقول: فإياي كنت أحق أن تخشى»، وقال الله عز وجل: {ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إننى من المسلمين} [فصلت: 22].


فمن المسلم به.. أن أدوار المدرس عرفت تراجعاً هاماً.. منذ تبني النزعة التقنية في التعليم، إذ انحصر دوره في.. تنفيذ المقررات الرسمية، والإلتزام بجدول مهام محدد سلفاً، فتراجع حضوره الرمزي، ودوره الأكيد في غرس القيم، والتنشئة العاطفية، وتمكين المتعلم من تمثل (القدوة الحسنة)، وهو ما يتطلب تمكين المدرس من هامش أوسع في التصرف، وحفزه على المبادرة، وتبني أساليب مبدعة في التواصل مع المتعلمين، إضافة إلى صيانة كرامته، ونبل رسالته من العبث الإعلامي، وإعادة البناء الأخلاقي داخل النفس الإنسانية، وبالتالي تعديل السلوك، وبناء علاقات طيبة تعتمد على حسن الخلق، واكتساب الأخلاق الحسنة كطوق نجاة -نحن الآن- في أمس الحاجة إليه، فالخروج من الأزمة الأخلاقية التي تعيشها منظومتنا التربـوية.. لن يـتأتى من خلال استيراد قيم مقطوعة الصلة بالإسلام وحضارته وثقافته، ولن يتحقق كذلك بتبني الصيغ الخطابية، والوعظية، وإنما بالرصد الواعي لأماكن الخلل، واستلهام الرؤية التصحيحية من رصيد الأمة الديني والأخلاقي، وهو ما يتطلب جرأة في التعامل، والفهم الدقيق مع القيم المستوردة، (فالصدق، والأمانة، والعدالة، والوفاء بالعهد) من الصفات الحميدة التي أوجبها الله، وكذلك: (المواساة، والتراحم، والسخاء، وسعة الصدر، والتعاون، والتسامح، والأخوة الصادقة) ينظر إليها الإسلام نظرة تقدير وإجلال، كما ينظر إلى (الصبر، والإنابة، والثبات، والحلم، وعلو الهمة، والبسالة) نظرة تعظيم واستحسان، ويعد (ضبط النفس، والعفو، وتجنب الرذائل) من مكارم الأخلاق التي يستحسنها الإسلام، ويحض على التحلي بها، وأما (اتباع الهوى، والنذالة، وقلة الأدب مع الله والناس، وسوء الخلق، وقسوة القلب، والبخل، وضيق الصدر، والكذب، والخداع، والحسد، والرياء، والغيبة، والنميمة، والجٌبن) فقد نهى الله عنها.


حين يصاب مجتمع بالشلل الأخلاقى؛ فإنه يفقد فاعليته العقلية والاجتماعية، مع أن إمكاناته الحضارية قد تكون فى نمو وتوسع -تضبط سلوك الفرد من الداخل-؛ فالخلق الكريم يمنع صاحبه من الإضرار بنفسه أو بمجتمعه، إن أعظم المعارك يتم خوضها وحسمها داخل النفس، ففيها تصنع الانتصارات والهزائم الكبرى، وأساس النجاحات الشخصية نجاح خلقى فى المقام الأول، فالأخلاق سبب للسعادة فى الدنيا، فصاحب الخُلق الحسن يحب الناس ويحبونه، ويتمكن من إرضاء الناس فتلين له المصاعب، وينجح فى أعماله ووظائفه، ويترقى بسببها لأعلى الدرجات، وحُسن الخُلق سبب لأعلى الدرجات فى الآخرة، ففى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «أقربكم منى مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا»، الموطئون أكنافًا، الذين يألفون ويؤلفون، وما من شيء أثقل فى ميزان العبد من حُسن الخُلق وحُسن الخُلُق سبب لصلاح المجتمع وسعادته، بل هو من أهم عوامل قوة الأمة ورفعتها، كما أن انتشار الأخلاق الذميمة فى مجتمع ما سبب لفساده وانهياره، والباحثون يعدون العامل الأخلاقي عامل نمو وحفاظ على الحضارات....

الإختلاط في الإسلام بين الرجل و المرأة


الاختلاط ...



خلق الله تعالى كلاً من الذكر والأنثى وجعل لهما من الخصائص والمميزات ما تتحقق به عمارة الأرض وتحقق المصالح للناس، وأوجب الله تعالى في شرائع الأنبياء كافة ما ينظم العلاقة بين الجنسين، ومنعهم من كل ما يهدم كيانهم الإنساني أو يخدش مسلكهم الأخلاقي.

ولأجل هذا كشف الله تعالى أهداف المبطلين ليكون الناس على حذر منهم فقال سبحانه: {وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً} [سورة النساء: 27].

كما توعد سبحانه من سلكوا مسالك الفاحشة ومقدماتها فقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [سورة النور: 19].

ومن جملة ما عُنيت به الشرائع السماوية: تنظيم العلاقات بين الرجال والنساء، ومنه: ضبط قنوات التواصل بينهما ومن ذلك ما يتعلق بالخلوة، وهو انفراد الرجل بالمرأة الأجنبية عنه في مكان مغلق أو بعيد عن الأنظار، وذلك الاختلاط بين النساء والرجال الأجانب عنهن.

دعاة الاختلاط لا تسوقهم عقولهم أو علومهم ، وإنما تسوقهم شهواتهم ، وهم يبتعدون كل البعد عن الاتعاظ أو الاعتبار بالتردي الأخلاقي التي وصلت إليه الشعوب التي تبيح الاختلاط والتحرر في العلاقات الاجتماعية بين الرجل والمرأة و هذا الانحطاط الواضح الصريح لا يغفل عنه إلا المغفلون النائمون الساذجون

موقع طريق الإسلام ...

الإعلام الجديد يخدم بقوة مرشحي الإنتخابات المصرية


يلجأ منسقو الحملات الانتخابية لمرشحي الرئاسة في مصر الى ما يسمى الاعلام الجديد في حشد الانصار الى التصويت لمرشحيهم ، وتشهد ساحات الشبكة العنكبوتية تنافسا بين المرشحين وانصارهم في استخدام مختلف هذه التقنيات لما لها من قدرة على جذب قطاعات الشباب الى المشاركة في الانتخابات .
تقرير محمود حسين تاريخ البث 15/05/2012



المصريون من أصول فلسطينية بنتظرون الإنتخابات المصرية





ينتظر نحو عشرة الاف فلسطيني من سكان قطاع غزة ممن حصلوا على الجنسية المصرية مؤخرا، ينتظرون الادلاء باصواتهم في الانتخابات الرئاسية المصرية وسط آمال بأن تكون القيادة المصرية الجديدة عونا لشعبهم في غزة
تقرير :سمير أبو شمالة
تاريخ البث : 15/5/2012


الثورة الفاضحة في سوريا ..هل كان العالم يتوقع هذا؟

الثورة الفاضحة
حسان العمر

بسم الله الرحمن الرحيم

في سوريا لم يكن هناك من يتوقع ان تندلع الثورة فيها بهذا الحجم بل ان معظم اهل سوريا قبل غيرهم لم يكونوا يتوقعون ان تندلع الثورة اصلا .


لأن النظام في سوريا نظام حاكم بطريقة امنية مستبدة و هو مسيطر على الأوضاع بشكل يصعب معه اي تحرك

فالحياة السياسية معدومة بالبلاد فلا منظمات للمجتمع المدني و لا نقابات حقيقية و لا احزاب او تجمعات سياسية حقيقية مما جعل من الصعب معه اندلاع ثورة في بلد في مثل هذه السيطرة الأمنية الدكتاتورية التي تسيطر على كل شئ في حياة الناس .

لذلك كانت سوريا فيما يبدو خارج التفكير الأمريكي و العالمي و قد صرح بذلك بعض المسؤولين في امريكا و قد كانت توقعاتهم باندلاع ثورة في سوريا ضئيلة لأن النظام العالمي لم يكن مستعدا للتخلي عن نظام الأسد لأنه النظام الأفضل بالنسبة له و خصوصا فيما يتعلق في حمايته لأمن اسرائيل من جهة الحدود السورية

و لكن الثورة في سوريا اندلعت و اشتعلت و عمت ارجاء البلاد مما اربك حسابات الأنظمة التي لم تكن تخطط لبديل للنظام السوري لأن النظام السوري لا شك انه احد المحاور الرئيسية بالمنطقة التي تعتمد عليها امريكا في خلق وضع اقليمي خاص او التوازن الإقليمي للمنطقة فهو يحمي اسرائيل و في نفس الوقت حليف رئيسي لإيران التي لها علاقات خاصة مع واشنطن مع اتفاق مصالحهم معهم بالمنطقة

فما يسمى بالهلال الشيعي المكون من (ايران ، العراق ، سوريا ، لبنان ) له اهميته بالمنطقة في تحقيق نوع من التوازن كما ان اسرائيل تستفيد من وجود اعداء مفترضين لا فعل لهم سوى الكلام فهي تستطيع ان تقنع الرأي العام الغربي بوجود اعداء يريدون تدمير دولة اسرائيل و مما يتيح لها التسلح بشكل كبير كذلك و ان تفعل ما تريد من انتهاكات للقانون الدولي باسم الحرص على امنها القومي

هذه الثورة تمكنت من فضح العديد من الذين كانوا يتخفون اما باسم ال البيت و باسم الحسين و باسم الإسلام او باسم الحرية و الديمقراطية او من تخفى باسم الممانعة و القومية و المقاومة

لقد ظهرت عورات الكثير من هؤلاء بما لم يعد من الممكن معه ستر عوراتهم

فمن الذين فضحتهم الثورة في سوريا :


اولا : النظام السوري


فهذا النظام لم يكن الكثير يعرف اجرامه قبل الثورة و استطاع بالكلام المعسول عن المقاومة و الصهيونية و الممانعة ضد امريكا و الإمبريالية و عبر دعم حزب الله اللبناني بسبب العلاقة المذهبية مع دعم فصائل المقاومة السنية مثل الجهاد و حماس حتى يغطى على طائفيته و يحصل على التأييد الشعبي سواء على المستوى المحلي او العربي و حتى الإسلامي

و استطاع خصوصا بعد توريث الرئاسة لبشار الذي ظهر بمظهر المثقف و الداعي الى الإصلاحات و التغيير و خصوصا انه تعلم في بريطانيا

و قد صدق الكثير من ابناء سوريا كذب مثل هذا النظام المجرم اول الأمر و اكثر من غاب عنهم اجرام هذا النظام هم الأخوة العرب و قد كنت كثيرا ما اعاني في اقناع بعض الأخوة العرب في كذب و اجرام هذا النظام فقد كانوا دائما ما يروه من ابطال العرب و المقاومة و انه الوحيد الذي يقف في وجه اسرائيل

و لكن بعد انطلاق الثورة التي كانت الفاضحة لهذا النظام الإجرامي فقد اكتشف الشعب السوري اي نوع من الأنظمة يحكمهم فهو نظام لا يعرف حرمة لدين الله فقد اجبر الناس على الكفر و ضرب المساجد و مزق المصاحف و قد ظهر جليا قيمة الإنسان بالنسبة له فقد ارتكب مجازر لم يرتكبها احد من الأنظمة غيره و اغتصب النساء و لم يوفر طفلا او شيخا او امرأة القتل اصبح اسهل من اي شئ بالنسبة للنظام التعذيب الفظيع بالسجون

و اهم شيئ ان النظام قد اظهر طائفيته بشكل سافر و ظهر للكثير من الناس و خصوصا الأخوة العرب و المسلمين ان في سوريا حكومة طائفية تتشكل من طائفة لا تشكل سوى 10 % من الشعب و تحكم الشعب بالقوة و الاستبداد و تفرض اجندتها و الدين الصفوي على الشعب السوري ذا الأغلبية السنية لقد اكتشف العالم ان هناك نظاما يتكون من طائفة نصيرية او علوية تحكم الأغلبية السنية و هذا ما كان يجهله الكثير من الأخوة العرب و قد ظهر بالنسبة للشعب السوري ان اغلب ابناء هذه الطائفة يرفضون التخلي عن نظامهم المجرم و انهم يفضلون النظام الإستبدادي الإجرامي على ان نظاما حرا تستطيع فيه الأغلبية ان تحكم البلاد بالعدل الذي سوف يحظى به جميع طوائف و مكونات البلاد و مع وجود الكثير من شرفاء الطائفة الحريصين على مصلحة طائفتهم و بلادهم و لكن الأكثرية ما زالت تقف و تشارك مع النظام في قمعه الدموي للشعب السوري سواء كانت من المغرر بهم او لخوفهم من الإنتقام و لكن النتيجة انهم ما زالوا يدعمون النظام في قمعه

و لقد ظهر جليا للجميع ان ما يسمى ممانعة و مقاومة النظام ما هو الا كذبة و خدعة من النظام ليغطي بها عمالته و حمايته لحدود اسرائيل من جهة الجولان السوري الذي باعهم اياه والد الأسد الصغير اليوم هذه الحدود التي لم تخترق حتى و لو بحجارة صغيرة رماها غاضب ما من جرائم اسرائيل تجاه اهلنا في فلسطين

لقد ظهر ان اجرام اسرائيل الذي يدعي النظام مقاومتها مقارنة بما يفعله نظام بشار ما هو الا مزحا بسيطا مع اخواننا في فلسطين لقد كانت هذه الثورة الفاضحة بالنسبة لهذا النظام و لم يعد يجد ما يستطيع التغطي به بعد ان انكشف كل شيئ بالنسبة لهذا النظام فما كان يغطي به نفسه بالكذب و الخداع لسنوات طوال انكشف خلال اشهر قليلة .

ثانيا : بينت الثورة حقيقة الكثير من العلماء و الدعاة في سوريا


فقد بينت من يقف مع الشعب و من من يقف ضده من هو صادق في علمه و دينه و من هو كاذب فقد تبين كيف ان الحسون باع دينه و باع الشعب كله من اجل منصب و جاه و البوطي و الذي كان الناس كثيرا ما يستمعون له و يقرأون كتبه و يحضرون دروسه فقد ظهر للناس حقيقته و كيف ذل علمه و باعه من اجل جاه يعطيه النظام له و لم يعبأ بهذه المجازر و الفظائع بحق اهل السنة الذين كان يفترض ان يقف معهم ضد من ظلمهم و ارتكب المجازر بحقهم

ثالثا : بينت للشعب السوري من يقف معه و من يقف ضده في سوريا

فقد عرف الشعب بسبب هذه الثورة من اهل سوريا من باع دينه و ضميره للطغاة و المجرمين فقد ظهر الكثير من من كانوا يتخفون و يستقوون بالنظام و يعملون معه ضد اخوانهم و ابنائهم واهلهم

فقد تبين الحق من الباطل و ظهر من يقف مع اهله و من يقف مع الظالمين و قد تبين للشعب في سوريا كذلك من باع دينه و ضميره من اصحاب الأموال و رجال الأعمال و التجار الذين مولوا الشبيحة لقمع الثورة من اجل مصالحهم الخاصة

رابعا : ايران الصفوية


التي كانت دوما تدعي المقاومة و الممانعة و دفاعها عن المظلومين بالعالم و انها تمثل معسكر اهل البيت المظلومين و الحسين شهيد الثورة على الظلم

ايران التي ايدت كل الثورات العربية لأن هذه الثورات تغذي وجهة نظرهم المعلنة من الثورة ضد عملاء الشيطان الأكبر امريكا و لكن عندما وصلت الثورة الى سوريا ظهر التخبط بوضوح من ايران و اصبحت الثورة على الظلم مؤامرة و اصبح الظالم الطاغية مظلوما

ايران التي ايدت الثورة بالبحرين و تسمي ملك البحرين بالطاغية رغم ان عدد الضحايا بالبحرين لا يصل الى ثلاثين غطت الطرف عن الالاف الضحايا في سوريا لأن شعب سوريا الأن وقف ضد تمددها الطائفي الصفوي بالمنطقة فما هم الأن الا نواصب لا حرمة لدمائهم و اعراضهم .

ايران التي كانت دوما تدعي تأييد المظلومين و تأييد فلسطين و الممانعة سقطت في هذه الثورة و انكشف الغطاء عنها بعد ما ايدت و دعمت بالمال و السلاح و الرجال و الدعم السياسي و كل مجالات الدعم النظام الذي يقتل شعبه و ظهرت طائفيتها المقيتة بوضوح في وجه اهل السنة في سوريا كما ظهرت من قبل في مجازرها ضد اهل السنة بالعراق

لقد تبين بوضوح ان ايران لا تعير اهتماما للإنسان ما دام هذا الإنسان ليس صفويا و لا يتبع ولاية الفقيه الايرانية

خامسا : حزب الله في لبنان التابع لولاية الفقيه في ايران


كان دائما هذا الحزب ما يدعي انه مع الشعوب المظلومة و انه الحزب الممانع المقاوم و بسبب مسرحياته بالحرب مع الكيان العبري و خطاباته النارية

كان الناس في الكثير من الدول العربية من المخدوعين بحزب الله و خصوصا في سوريا و قد كنت كثيرا ما اشاهد صور حسن نصر الله ترفع و تعلق في كثير من الدول العربية لقد كان الشعب السوري يحب حسن نصر الله و يشعر انه فعلا مقاوم لإسرائيل لأن شعب سوريا لم يكن طائفيا يوما و لم يحقد على احد لأجل طائفته و لكن اراد الله ان يكشف للناس من حزب الله و حسن نصر الله فبعد الثورة السورية ظهرت طائفية حسن نصر الله البشعة و حقده على اهل السنة و هو لم يخرج على افكار رجال الطائفة التي ينتمي اليها من الحقد على ابناء السنة لاتهامهم بقتل الحسين و كره اهل البيت

حزب الله الذي فعل كما فعلت ايران باعتباره حزبا تابعا لولاية الفقيه الايرانية فقد سارع الى تأييد كل الثورات في محاولة منه للكذب على مشاعر الناس عسى ان يكسب ما يستطيع من قلوب الشعوب العربية و لكنه ما لبث ان سقط مع انطلاقة الثورة السورية و تحولت الثورة الى مؤامرة و اصبح يهدد و يتوعد العالم و المنطقة بالويل و الثبور و ارسل رجاله لذبح الشعب السوري الذي احتضن انصاره يوما في بيوته و احيائه بعد مسرحية معركة الجنوب مع اسرائيل و لكن الحقد الطائفي الذي تربى عليه اعمى قلبه و ما لبث ان شارك في ذبح شعب سوريا فهم بالنسبة له لا يعدون سوى نواصب يجب قتلهم اذا لم يكونوا ضمن مشروع ايران الصفوي

لقد تم فضح حزب الله بيده لا بيد غيره بأيام قلائل و هدم ما بناه في سنوات طوال

لقد عرف الشعب السوري و الفلسطيني و الشعب العربي كم كان مخدوعا بكذب هذا الرجل و كم هذا الحزب لا يهمه لا اسرائيل و لا فلسطين و لا ممانعة و مقاومة بقدر ما يهمه مشروع الدولة الصفوية التابعة لولاية الفقيه في ايران

فلم يتم حرق علم حزبه سوى في سوريا بعد ان كان اهل سوريا يرفعون صوره في شوارعهم و بيوتهم و قد ظهرت الحقيقة التي كان الحزب دائما ما يحاول تغطيتها .

سادسا: حكومة العراق التي اصبحت تابعة لولاية الفقيه في ايران


فالأحزاب الحاكمة بالعراق التي جاءت بالمحتل الى بلادها بزعم دكتاتورية صدام و حزب البعث بالعراق

و كانت دائما قبل و بعد الإحتلال تتكلم عن جرائم حزب البعث بالعراق و مدى تدمير العراق و انه حزب دكتاتوري مجرم لا مثيل له

فإذا بحزب البعث في سوريا يصبح وجوده ضرورة و بشار يجب ان يبقى و المواطنين في سوريا اصبحوا عصابات اجرامية و سلفية و قاعدة يريدون تدمير سوريا

لقد تم فضح النظام بالعراق و ظهر واضحا تبعيته لولاية الفقيه في ايران و انه نظام طائفي فبعد ان صدعوا رؤوسنا بالديمقراطية و الحرية بالعراق فإذا هم يبنون مواقفهم على اساس طائفي مرتبط بإيران فالبحرين اصبحت بالنسبة لهم دولة دكتاتورية تحتاج الى ثورة

و عشرات الألاف من الشهداء و المفقودين و المعتقلين في سوريا اصبحوا ارهابيين كل هذا من اجل الوقوف مع المحور الشيعي و الحفاظ على سوريا في يد الشيعة حتى و لو على جثث الآلاف من اهل سوريا فهم سنة و لا مشكلة في قتلهم بالنسبة للنظام العراقي الصفوي مع تذكيرنا و شكرنا لكل شرفاء اهل العراق من اخواننا الذين وقوفا مع اخوانهم في سوريا .

سابعا : الجامعة العربية و الأنظمة العربية


ظهر عجز الأنظمة العربية و جامعتهم في مساعدة

اخوانهم و اهلهم في سوريا و انقاذهم من ما يتعرضوا له من مجازر فظيعة فهم فبعد سكوت طويل على المجازر لشهور طوال خرجوا بقرارات لا تسمن و لا تغني من جوع و رغم ضعف هذه القرارات الشديد لم يستطيعوا ان يفرضوا هذه القرارات على النظام السوري الذي ظل يناور معهم و يعطوه المهلة تلو المهلة و كل مهلة فيها الألاف من الشهداء و الجرحى و المعتقلين و النظام يناور معهم حتى اجبرهم على الرضوخ لشروطه و نزل عدد المراقبين من خمسمائة الى مئة و خمسين و المجازر لا زالت موجودة مع وجود المراقبين و الدبابات و القناصة ما زالت منتشرة بين الأحياء ولم يتم الإفراج عن المعتقلين بل وصل الأمر الى قتل المواطنين امام اعين المراقبين و من ثم يقول رئيس اللجنة ان الأوضاع مطمئنة و يخرج نبيل العربي ليقول انهم ادخلوا الطعام الى حمص

لا ادري هل هم يعملون كجمعية خيرية او لجنة اغاثة و يقول ان الجيش السوري انسحب من المدن و كأن الدبابات قد تحولت الى باصات لنقل الركاب .

الدول العربية التي لم تفعل شيئ يذكر لإنقاذ الشعب السوري خلال كل اشهر الثورة بل حتى لم تطرد سفراء النظام السوري ها هي الأن تظهر في ضعف شديد امام النظام في سوريا و لم نعد نميز هل هي عاجزة ام انها متواطئة مع النظام كما يتهمها البعض

ثامنا : تركيا


التي تكلم قادتها و حذروا النظام من ارتكاب مجازر في سوريا منذ بداية الثورة و تكلم اردوجان و حذر من تكرار مجازر حماة في سوريا و رفع الشعب في سوريا علم تركيا و حيا نظامها ظنا منهم ان تركيا سوف تفعل ما يقتضيه كلامها للدفاع عن الشعب السوري ثم ها نحن نرى ما حدث في حماة يحدث في كل سوريا و المجازر الأن في كل سوريا و الفظائع ليس لها مثيل

و على مرأى من كل العالم و لم تتحرك تركيا و لم تفعل شئ بل حتى الكلام مجرد الكلام و التصريحات اختفى و اختنق نهائيا و لم نعد نسمع صوتا لتركيا و تبين انها لا تعير اهتماما سوى لمصالحها فقط و لا قيمة للإنسان السوري و لا قيمة اخلاقية تجبرها على التدخل لإنقاذ الإنسان في سوريا من ما يصيبه من فظائع على يد من لم يسمع بالإنسانية يوما

تاسعا : روسيا و الصين


و بالرغم من سجلات هذه الدول السيئة جدا في حقوق الإنسان و عدم احترامها لشعوبها الا انها ظهرت كم هذه الدول من التفاهة بحيث انها لا تعير اهتماما ليس فقط لكل الدماء في سوريا الأن رغم ما يحدث من مجازر لا مثيل لها بل حتى لسمعتها بالعالم بشكل عام و البلاد العربية بشكل خاص الا ان روسيا و الصين قد ارتكبوا جرائم فظيعة بحق اهل الشيشان في روسيا او بحق شعب الأيجور بالصين فهم اخوة بالجريمة و القتل و المجازر و لذلك اظهروا اخوتهم للنظام السوري و اظهروا ما يؤمنون به من قيمة الإنسان بالنسبة لهم

عاشرا : النظام العالمي المتمثل في مجلس الأمن


هذا النظام العالمي الذي طالما تكلم بالحرية للشعوب و الديمقراطية التي يريد ان تطبق بالعالم نرى الأن مجلس الأمن عاجزا عن اصدار اي قرار حتى مجرد قرار حبر على ورق يدين فيه هذه الجرائم الفظيعة ضد الإنسانية في سوريا لم يستطيعوا اصدار هذا القرار بينما اذا اصيبت قطة في اسرائيل يخرج مجلس الأمن ليدين ما حدث خلال دقائق من بعد الحادث اما عشرات الألاف من الضحايا في سوريا فلا داعي للتدخل من اجلهم فهي دماء لا قيمة لها عند النظام العالمي بما انها دماء المسلمين و لا ربح مادي من ورائها و اصبح من الواضح ان قرارات هذا المجلس لا تعير اهتماما الا لما هو في مصلحة النظام العالمي و لا قيمة او اخلاقية او انسانية لها حسب ادعاءاته

و كذلك نرى الجنائية الدولية التي سارعت الى اتهام عمر البشير بارتكاب المجازر و اصبح مطلوبا دوليا لجرائم لم نعرفها للأن و سارعت الى اتهام القذافي و اصبح مطلوبا لأقل من ما حدث في سوريا بكثير بينما الى الأن لم تناقش جرائم الأسد مما يظهر مدى المصلحة لهذا النظام العالمي حتى باستخدام القضاء الدولي فقط تبعا لمصلحته الخاصة و علاقة له بحدوث الجرائم على ارض الواقع من عدمها

الحادي عشر : الدول الغربية المتمثلة في دول اوربا و امريكا


فهذه الدول المشكلة للنظام العالمي و التي دائما ما تتكلم بالحرية و حقوق الإنسان في كل مكان لم يكتفوا بدعم هذا النظام كل هذه السنوات الماضية و سكوتهم على ما حدث من مجازر بالسابق في حماة و غيرها من مدن سوريا فنراهم الأن و هم الذين تدخلوا مع امريكا لإحتلال بلد كأفغانستان من اجل ثلاثة الالاف ضحية فقط في امريكا مع رفضنا لقتل اي الأبرياء في اي مكان و الذين نراهم شاركوا في اسقاط نظام القذافي من اجل عدد اقل من ما سقط بسوريا من الشهداء بكثير .

لقد اثبتت الدول الأوربية و امريكا انها لا تعير قيمة للإنسان و خصوصا اذا لم يكن من ذوي البشرة البيضاء او لم يكن من يعتنق دين اوربا و افكارها فمن اجل الدولار و النفط تزهق الأرواح و تجيش الجيوش اما الإنسان فلا قيمة له مقابل الدولار فما يحدث في سوريا من فظائع لا قيمة له الا ببعض العقوبات التي يعرفون انها لا قيمة لها و بما ان هذا النظام يحمي اسرائيل فلماذا تخاطر امريكا بزواله و تأتي بالمجهول بالنسبة لإسرائيل فلسان حال امريكا فلنعط الفرصة للنظام عسى ان يقضي على الثورة و في هذا الوقت ندرس ايجاد نظاما جديدا غير معادي لإسرائيل في حال فشل الأسد في القضاء على معارضيه فهم لا يلفت نظرهم شلال الدماء و المجازر الفظيعة الأن في سوريا بل المهم هو البديل الذي يؤدي دور النظام في سوريا الأن من الحماية لأمن اسرائيل .

لقد كانت هذه الثورة فعلا الثورة الكاشفة لكثير من الأنظمة و الشعوب و الهيئات لقد ظهرت و انكشفت الكثير من الشعارات الكاذبة و الخادعة لكثير من من كان لا يفعل شئ سوى الشعارات لكي يحقق فيها المكاسب و قد كشفت الثورة هؤلاء و كشفت كذبهم

و في نفس الوقت ظهرت الكثير من الشعوب و الهيئات او القنوات الداعمة لأبناء سوريا و ظهر الكثير من العلماء والمفكرين و الدعاة

الذين نصروا و ايدوا الشعب السوري و كانوا معه في ثورته

و نحن نشكر كل من وقف معنا فمن وقف معنا فهو قد قام بما يجب عليه بالنسبة و هذه ليست منة لأحد بل واجب يجب ان يقوم به كل مسلم بل كل انسان و هو عندما يفعل ذلك انما يخدم نفسه بأن يحس بإنسانيته و دينه و ما يوجبه عليه ضميره تجاه المظلومين

اما من وقف مع النظام الظالم فهذا من فقد كل انسانية يمكن ان توجد فيه مع فقده لخلقه و لدينه بالضرورة

و اخيرا نقول الحمد لله رب العالمين ناصر المستضعفين

لن يضرنا من خذلنا اذا كان معنا الله و و الله سوف يكون معنا عندما نكون معه فلا تلتفتوا الى كل هؤلاء الظالمين و من يقف معهم فهم اصغر و اقل من يكونوا شيئا يذكر بجانب نصرة الله لنا و وقوفه معنا فلا تعتمدوا الا على الله و هو الناصر و المعين .
 

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More